السيد محمد تقي المدرسي

12

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

أو بترك حرام أو مكروه ، وفي عدم انعقادها إذا تعلقت بترك واجب أو مستحب أو بفعل حرام أو مكروه ، وأما المباح المتساوي الطرفين في الدين وفي نظر الشرع فإن ترجح فعله على تركه بحسب المنافع والأغراض العقلائية الدنيوية أو العكس فلا إشكال في انعقادها إذا تعلقت بطرفه الراجح وعدم انعقادها إذا تعلقت بطرفه المرجوح ، وأما إذا تساوى طرفاه بحسب الدنيا أيضاً فهل تنعقد إذا تعلقت به فعلًا أو تركا قولان أشهرهما أو أحوطهما أو لهما ولا يخلو من قوة . ( مسألة 12 ) : كما لا تنعقد اليمين على ما كان مرجوحاً ، تنحل إذا تعلقت براجح ثم صار مرجوحاً ، ولو عاد إلى الرجحان لم تعد اليمين بعد انحلالها على الأقوى . ( مسألة 13 ) : إنما تنعقد اليمين على المقدور دون غيره ، ولو كان مقدوراً ثم طرأ العجز عنه بعد اليمين انحلّت اليمين ، ويلحق بالعجز العسر والحرج الرافعان للتكليف . ( مسألة 14 ) : إذا انعقدت اليمين وجب عليه الوفاء بها وحرمت عليه مخالفتها ووجبت الكفارة بحنثها ، والحنث الموجب للكفارة هي المخالفة عمداً فلو كانت جهلًا أو نسياناً أو اضطراراً أو إكراهاً فلا حنث ولا كفارة . ( مسألة 15 ) : إذا كان متعلق اليمين الفعل كالصلاة والصوم ، فإن عين له وقتاً تعين وكان الوفاء بها بالإتيان به في وقته وحنثها بعدم الإتيان به في وقته وإن أتى به في وقت آخر ، وإن أطلق كان الوفاء بها بإيجاده في أي وقت كان ولو مرة وحنثها بتركه بالمرة ، ولا يجب التكرار ولا الفور والبدار ، ويجوز له التأخير ولو بالاختيار إلى أن يظن الفوت لظن طرو العجز أو عروض الموت ، وإن كان متعلقها الترك كما إذا حلف أن لا يأكل الثوم أو لا يشرب الدخان ، فإن قيده بزمان كان حنثها بإيجاده ولو مرة في ذلك الزمان ، وإن أطلق كان مقتضاه التأبيد مدة العمر فلو أتى به مدة ولو مرة في أي زمان كان تحقق الحنث . ( مسألة 16 ) : إذا كان المحلوف عليه الإتيان بعمل ، كصوم يوم سواء كان مقيداً بزمان كصوم يوم من شعبان ، أو مطلقاً من حيث الزمان ، لم يكن له إلا حنث واحد ، فلا تتكرر فيه الكفارة ، إذ مع الإتيان في الوقت المعين أو مدة العمر ولو مرة لا مخالفة ولا حنث ، ومع تركه بالمرة تحقق الحنث الموجب للكفارة ، وكذلك إذا كان ترك عمل على الإطلاق ، سواء كان مقيداً بزمان كما إذا حلف على ترك شرب الدخان في يوم الجمعة ، أو غير مقيد به كما إذا حلف على تركه مطلقاً ، لأن الوفاء بهذا اليمين إنما هو بترك ذلك